ينما كانت البورصة المصرية تراقب حركة السيولة وأسعار الفائدة، اتخذ البنك المركزي خطوة كبيرة في حجم السيولة المسحوبة من فائض أموال البنوك عبر إحدى عملياته، في وقت يسعى فيه للسيطرة على الضغوط التضخمية بعد سلسلة من قرارات تثبيت الفائدة.
وقال محمد دشناوي، خبير أسواق المال، في حديثه لمنصة «يوليو»، إن سحب البنك المركزي هذه السيولة يأتي في إطار رغبته في تقليص السيولة المتاحة في الأسواق، بهدف الحد من السلوك التضخمي وتهذيب معدلات التضخم، خاصة مع استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال عدة اجتماعات سابقة.
وأوضح أن حجم العملية الأخيرة يعتبر كبير مقارنة بالعملية السابقة حيث ارتفعت قيمة السيولة المسحوبة من 136.9 مليار جنيه إلى 347 مليار جنيه خلال أسبوع واحد.
التأثير المباشر على البورصة محدود
وأكد دشناوي أن التأثير المباشر للعملية على البورصة المصرية محدود جدا لأن الأموال التي سحبها البنك المركزي لم تكن موجهة لشراء الأسهم أو الأصول.
وأوضح أن هذه الأموال كانت تمثل سيولة فائضة لدى البنوك وبالتالي فإن سحبها ليس معناه خروج أموال كانت مخصصة للاستثمار في البورصة.
وأشار إلى أن التأثير الأهم على سوق الأسهم يرتبط بما إذا كانت عملية سحب السيولة الأخيرة ستظل إجراء منفردا أم تتحول إلى سياسة مستمرة لسحب السيولة من البنوك.
تكرار عمليات السحب يحدد التأثير
وقال دشناوي إن متابعة العمليات المقبلة للبنك المركزي ستكون مهمة لتحديد اتجاه التأثير على البورصة، فإذا تراجعت أحجام السيولة المسحوبة، سيكون تأثير العملية منخفضا، لأنها ستعبر عن إجراء تكتيكي لإدارة السيولة وليس تغييرا جوهريا في اتجاه السياسة النقدية.
أما إذا استمر البنك المركزي في سحب السيولة بكميات كبيرة، فإن التأثير سيكون أكبر على البورصة خاصة أن استمرار هذا النهج سيؤثر على تكلفة رأس المال وتكلفة الفرصة البديلة أمام المستثمرين.
وأوضح أن تنفيذ عملية سحب السيولة بسعر فائدة 19.5% يجعل تكلفة الفرصة البديلة عامل هام حيث يصبح العائد المتاح على أدوات استثمارية أخرى مؤثرا في قرارات المستثمرين وتقييمهم لجاذبية الأسهم.