ي ظل تصاعد المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلال الأشهر الأخيرة، يتراجع الاهتمام الدولي بملف غزة بشكل لافت، وسط انشغال القوى الكبرى بحسابات الصراع الإقليمي واحتمالات اتساع رقعته.

هذا التحول يعكس واقعًا أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد الأزمة في القطاع شأنًا محليًا، بل أصبحت جزءًا من معادلة دولية متشابكة، تتداخل فيها المصالح العسكرية والسياسية، وذلك ما يُنذر بتداعيات خطيرة تنعكس بشكل كبير على مستقبل القضية الفلسطينية ومن ثم يضع غزة أمام اختبار قاسٍ ووضع لا يحسد عليه .

من جانبه، قال المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب المصريين، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، إنه مع اندلاع المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران خاصة بعد أحداث فبراير ومارس 2026، تراجع زخم الاهتمام بملف إعادة إعمار غزة وترتيبات اليوم التالي، والإدارة الأمريكية، بقيادة ترامب، نقلت ثقلها العسكري واللوجستي نحو تأمين مضيق هرمز ومواجهة التهديدات الإيرانية المباشرة، مما جعل وقف إطلاق النار في غزة هشًا وبمرتبة ثانوية أمام احتمالات حرب عالمية ثالثة.

وأضاف “أبو العطا”، في تصريحات خاصة لـ”بوابة أخبار اليوم”، أنه رغم وجود مقترحات لوقف إطلاق نار طويل الأمد، إلا أن التعنت المتبادل وسقف المطالب المرتفع مثل ملف نزع السلاح الذي ترفضه حماس كليًا قبل الانسحاب جعل الحل السياسي متعثرًا، موضحًا أن إغلاق المعابر المتكرر بذريعة الوضع الأمني الإقليمي أدى إلى تفاقم المجاعة ونقص الوقود، مما جعل أي خطة للتعافي الهندسي أو البيئي في غزة شبه مستحيلة في الوقت الراهن.

وأوضح رئيس حزب المصريين، أن غزة أصبحت الآن نقطة تفريغ شحنات؛ فإيران ترفض أي تهدئة مؤقتة ترى أنها تمنح واشنطن وإسرائيل فرصة للاستفراد بجبهتها الداخلية، وفي المقابل، تستخدم إسرائيل التصعيد في غزة كجزء من استراتيجية تعدد الجبهات لإشغال حلفاء إيران، وهذا التشابك جعل مصير الطفل في خيام رفح مرتبطًا بقرار يخرج من غرف العمليات في طهران أو واشنطن، مؤكدًا أن أي استقرار في غزة لن يحدث دون تسوية شاملة تشمل الملف الإيراني

وأكد أننا بحاجة إلى هندسة أمنية جديدة تضمن انسحابًا كاملًا وإدخال قوات استقرار دولية مقبولة، علاوة على ضرورة تحييد الملف الإنساني في غزة عن الصراع العسكري الأمريكي – الإيراني لضمان عدم انهيار ما تبقى من حياة في القطاع، مشددًا أن غزة اليوم هي المختبر الذي يُختبر فيه ضمير العالم وقدرته على منع الانزلاق نحو الهاوية، وإذا استمر انشغال العالم بحرب أمريكا وإيران، فإننا نخاطر بخسارة ما تبقى من غزة للأبد.

المدونات
ما هو الاتجاه الجديد

المدونات ذات الصلة

الاشتراك في النشرة الإخبارية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات

النشرة الإخبارية BG