تقع في عين الصحراء القاسية، وبحزام بحر الرمال العظيم، الذي يبتلع في بطنه الهائلة التائهين والضائعين، لكن سكان «واحة الغروب» آمنين ومطمئنين بما رزقهم به الله، من خيرات جنات النخيل والزيتون، والمياه العزبة المتدفقة من العيون الطبيعية والكبريتية، دون عناء.
أخيراً اختار تصنيف دولي متخصص في مجال السفر والسياحة واحة سيوة المصرية الخلابة ضمن أشهر الوجهات السياحية الشتوية التي تتمتع بالشمس والدفء على مستوى العالم.
ونشرت مجلة «كوندي ناست ترافلر» تصنيفاً لأفضل الوجهات الشتوية المشمسة لمحبي الطقس الدافئ، تضمنت 31 دولة من عدة مناطق مختلفة حول العالم، من بينها الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا، وورد في القائمة وجهات من الإمارات العربية والأردن وعمان بجانب مصر.
وسيوة عبارة عن منخفض كبير في صحراء ليبيا، تنخفض عن سطح البحر بنحو 14 متراً أو 55 قدماً. يبلغ عرضها من الشرق للغرب نحو 30 ميلاً، وتحدها من الشرق واحة الزيتون، ومن الغرب قرى المراقي وبهي الدين، وبحيرة عين شيطان، فيما يبلغ طولها من الشمال إلى الجنوب نحو 5 أميال، وتحتل المزارع والحدائق ربع مساحة الواحة، فيما تتبعها إدارياً عدة واحات صغيرة متلاصقة مجاورة لها من الشرق والغرب.
واحة سيوة، عرّفها الكاتب الكبير بهاء طاهر في روايته الشهيرة «واحة الغروب»، التي تضمنت وضع الواحة خلال الاحتلال الإنجليزي، قائلا: «سيوة هي الواحة المعزولة الواقعة في صحراء القطر المصري غرب وادي النيل، أهل سيوة هم على حال من البداوة الظاهرة، وإن كانوا ليس بدواً، يميلون إلى العنف والمشاغبة مع كل غريب لا ينتمي إلى الواحة، يعيش أهل سيوة في مدينة شيدوها فوق الجبل، أطلقوا عليها اسم شالي، شالي تعني المدينة. ينقسم أهل سيوة إلى طبقتين، طبقة الأجواد وطبقة الزقالة، الأجواد هم العائلات الذين يملكون الحدائق، أما الزقالة فهم العاملون في هذه الحدائق. كان الأجواد يختارون الزقالة، لزرع أرضهم وحراسة شالي ليلاً».
جبل الموت