وأكد أن إنشاء بنك معلومات مرقمن وشامل من شأنه أن يعالج العديد من الاختلالات، مثل الضريبة على الثروة، منح البطالة، وتوزيع الإعانات خلال شهر رمضان وغيرها.

وختم المتحدث بالتأكيد على أن نجاح إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي مرهون بتوفر الإرادة السياسية، إلى جانب عصرنة ورقمنة مختلف القطاعات المالية والاجتماعية.

تأييد الدعم المعمم

وفي تقدير حزب العمال، يمثل الدعم الاجتماعي المعمم ركيزة أساسية في تجسيد الطابع الاجتماعي للدولة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصًا الطبقات ذات الدخل المحدود.

في مقابل ذلك، يرى الحزب إن أي محاولة لإعادة توجيه الدعم على شكل صكوك أو منح نقدية للعائلات محدودة الدخل، مع تحرير الأسعار، من شأنها أن تعمّق الفجوة بين المواطنين وتزيد من التفاوت الاجتماعي، خصوصًا في ظل تراجع القدرة الشرائية واختفاء الطبقة المتوسطة.

إن الحل الجدري وفق حزب العمال يكمن في اعتماد سياسة ضريبية عادلة، تكون موازية مع الدخل والقدرة المالية لكل مواطن.

وفي هذا الإطار، يرى الحزب أن فرض الضرائب على الثروة أصبح ضرورة ملحة لاسترجاع الموارد الضائعة وتحقيق العدالة الاجتماعية، دون المساس بالحقوق الأساسية للمواطنين.

كما أن تحديد حد أدنى للدخل كمعيار للاستفادة من الدعم يطرح إشكاليات عميقة، إذ لا يمكن لأي دخل محدود، مثل الحد الأدنى للأجر الوطني المحدد بـ24.000 دج، أن يغطي الحاجيات الأساسية للأسر، كما أنه لا يمكن أن يكون معيارًا لتصنيف المواطنين بين المعوزين وغير المعوزين، بما يتعارض مع المبادئ الجمهورية التي تنص على المساواة في الحقوق والواجبات.

حزب العمال: التوجه نحو الدعم الموجه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، كما أظهرت التجارب الدولية، بما فيها تجربة إيران، التي عادت لاحقًا إلى النظام المعمم بعد فشل التجربة

وبناء عليه، حزب العمال يرفض تصنيف المواطنين على أساس الاستحقاق المادي للدعم، إذ إن ذلك يعيد إلى الأذهان ممارسات الماضي التي كانت تصنف المواطنين حسب حاجتهم، ويؤكد على ضرورة الحفاظ على الدعم الاقتصادي والاجتماعي المعمم، الذي يستهدف أساسًا المواد والخدمات الحيوية مثل: الخبز، الزيت، القمح، الكهرباء، النقل، التعليم، السكن، وغيرها، سواء عبر تسقيف الأسعار أو دعم المؤسسات المعنية.

في تقدير الحزب، التوجه نحو الدعم الموجه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، كما أظهرت التجارب الدولية، بما فيها تجربة إيران، التي عادت لاحقًا إلى النظام المعمم بعد فشل التجربة.

وعليه، فإن خطةً واضحةً لتحقيق المساواة الضريبية بين المواطنين، مع الحفاظ على الدعم المعمم، تبقى السبيل الأمثل لضمان العدالة الاجتماعية وتقليص التفاوت الاقتصادي.

التكلفة المالية الباهظة

في تصريح لـ “الترا جزائر”، أكد زهير رويس، القيادي في حزب جيل جديد، أن مسألة توجيه المساعدات الاجتماعية والدعم المالي، التي تم تأجيلها لسنوات، عادت مجدداً إلى طاولة النقاش.

وأوضح أن هذا الملف، الذي تم إدراجه بشكل محدود في قانون المالية 2022، يُعاد تداوله حالياً ضمن النقاش البرلماني حول مشروع قانون المالية 2026، قبل أن يتطرق إليه رئيس الجمهورية يوم السبت 7 فبراير 2026.

وأضاف رويس أن الهدف المعلن من هذا التوجه هو العدالة الاجتماعية، لضمان وصول الأموال العامة إلى من يحتاجها فعلاً، وليس إلى الطبقات الغنية والفقراء على حد سواء.

أشار إلى أن أسباب هذا التحول، هو الضغوط المالية أكثر من كونه خيارًا أيديولوجيًا.

وأفاد بأن قانون المالية 2026 صُمم في ظل اختلالات هيكلية واضحة، مع ميزانية إنفاق قياسية تجاوزت 17.636 مليار دينار، أي نحو 42% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا تتجاوز الإيرادات 8.009 مليار دينار، مع اعتماد كبير على قطاع المحروقات.

وتابع رويس أن هذا الوضع يؤدي إلى عجز مالي مرتفع جداً يُقدّر بـ5.186,6 مليار دينار، أي حوالي -12.4% من الناتج المحلي الإجمالي، رغم افتراض سعر برميل نفط يبلغ 60 دولاراً.

هير رويس: توجيه الدعم المالي يجب أن يكون أداة لتحسين النفقات العامة وضمان دور الدولة التضامني تجاه الفئات المستهدفة، وليس مجرد خفض ميزانية ضخمة بهدف تغطية العجز الناتج عن إدارة غير حكيمة

وأكد المتحدث أن استمرار الدعم العام لجميع المواطنين بلا استثناء أصبح غير مستدام، مشيراً إلى أن هذا النموذج مكلف وغير فعال، ولا يكسر منطق الريع بل يزيده هشاشة.

وأوضح أن الدعم العمومي، من المحروقات إلى المواد الاستهلاكية الأساسية، تعود بالنفع على الجميع، بما في ذلك الشركات المربحة والتجارة غير المشروعة، دون تحقيق أثر اجتماعي محدد.

وأضاف زهير رويس أن السبب وراء هذه الضغوط الحالية يعود إلى أن الإيرادات النفطية لم تعد تكفي لإخفاء الاختلالات الهيكلية، وأن اللجوء المفرط إلى التمويل الداخلي أو “طباعة النقود” سيكون محفوفاً بالمخاطر الاقتصادية والسياسية، مثل التضخم، تراجع القدرة الشرائية، انخفاض الاستهلاك والإنتاج، وارتفاع البطالة والتوترات الاجتماعية.

 

المدونات
ما هو الاتجاه الجديد

المدونات ذات الصلة

الاشتراك في النشرة الإخبارية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات

النشرة الإخبارية BG