بعد سنوات من استكشاف أفضل وجهات سويسرا الراقية، اتضح لي أن الحصرية الحقيقية غالباً ما تسير بعكس اتجاه الشهرة، فكلما زادت شهرة المنتجع دولياً، تراجعت جاذبيته لدى من يقدرون الخصوصية على المظاهر.

سانت موريتز فقدت شريحة من زوارها الأكثر تميزاً منذ أن أصبحت السياحة الفاخرة محور هويتها، وزيرمات ما زالت تحافظ على مستوى عالٍ من الجودة، لكنها تدفع ثمن ذلك بازدحام يفقدها شيئاً من الحميمية..وتلعب جنيف دورها بإتقان كمدينة أنيقة تستقبل النخبة وتؤدي وظيفة الواجهة الراقية لسويسرا، ومع ذلك فإن الأثرياء الحقيقيين لا يمكثون فيها طويلاً.. سرعان ما ينسحبون بهدوء نحو وديان جبال الألب أو قرى مطلة على بحيرات بعيدة عن الخرائط الشائعة.

لذلك انتقيت لكِ هذه المجموعة من أفضل وجهات سويسرا الحصرية التي تحافظ على جوهر السفر الراقي للنخبة، فالأثرياء لا يأتون إلى هذه الأماكن للإبهار، بل للاختفاء.. ليعودوا إلى السياحة في سويسرا كما كانت قبل أن تتحول الفخامة إلى شعار بال

في فيربييه تسود قاعدة غير مكتوبة مفادها أن زيادة الثروة تعني تقليص الحديث عنها، هذه ليست سانت موريتز حيث تُعرض المكانة على الواجهات وتتنافس أسماء المصممين على جذب الانتباه. فيربييه تخفي ثراءها خلف شاليهات خشبية متواضعة المظهر تبلغ قيمتها أرقاماً فلكية، فهنا يتزلج شخصيات عامة وعائلات ملكية أوروبية بعيداً عن عدسات الكاميرات، وهنا يمتلك رواد التكنولوجيا منازل لا يمكن تمييزها عن غيرها من الخارج مهما بلغت قيمتها.

تقع فيربييه في كانتون فاليه على مسافة تقارب الساعة شرق بحيرة جنيف، وتجذب هذه القرية نوعاً مختلفاً من المسافرات الفاخرات اللائي يفضلن التزلج من أجل التجربة لا من أجل الظهور ويفهمن أن الخصوصية الحقيقية تعني أن شاليهك لا يظهر في أي منصة تأجير مهما كان الطلب.

التزلج وحده كفيل بأن يجعل فيربييه وجهة قائمة بذاتها، فهي تقع في قلب منطقة فور فاليه وتوفر أكثر من أربعمئة وعشرة كيلومترات من مسارات التزلج التي تناسب المبتدئات والمحترفات على حد سواء. من قمة مون فور على ارتفاع ثلاثة آلاف وثلاثمئة وثلاثين متراً تمتد الإطلالات من مون بلان حتى ماترهورن.

تحافظ القرية على توازن مدروس بين الطابع الريفي والبنية التحتية المتطورة.. ستجدين متاجر راقية ومطاعم بمستوى عالمي لكنها تتجاور مع مؤسسات محلية تقليدية لا يزال أهل المنطقة يشكلون عمودها الفقري، وأجواء ما بعد التزلج نابضة بالحياة لمن تبحث عن تفاعل اجتماعي بينما توفر المقاهي الهادئة مساحات مثالية للمحادثات الطويلة بعيداً عن الضجيج.
غشتاد
غشتاد فخامة هادئة وأناقة ألبية خالدة
غشتاد فخامة هادئة وأناقة ألبية خالدة

تمثل غشتاد نموذجاً سويسرياً نادراً لفخامة لا تحتاج إلى تأكيد.. قرية لا يتجاوز عدد سكانها عشرة آلاف نسمة لكنها تحتضن ثروات خاصة تفوق ما تمتلكه مدن كاملة، ومع ذلك لن تلاحظي ذلك من النظرة الأولى. العمارة التقليدية محفوظة بعناية واللوائح المحلية تفرض الالتزام بتصميم الشاليه السويسري الكلاسيكي.

يمتد ممشى القرية محاطاً ببوتيكات راقية من هيرميس إلى شوبارد، ورغم الأسماء اللامعة فإن التسوق في غشتاد يبدو أمراً ثانوياً.. من يأتون إلى هنا لا يبحثون عن الامتلاك بل عن الإحساس، طبقات من أصحاب الثروة العريقة وأرستقراطية أوروبية ومشاهير يبحثون عن منحدرات تزلج نقية تمتد لمئتي كيلومتر وعن مطاعم متميزة وعن متعة الوجود في مكان يفهم قيمة الصمت.

التزلج في غشتاد يناسب من يمتلكن خبرة متوسطة إلى متقدمة مع مسارات تمتد عبر إيغل ووسبيلي واتصال مباشر بغلاسيير ثلاثة آلاف، ومع ذلك فإن جوهر غشتاد لا يكمن في الرياضة بقدر ما يكمن في أسلوب الحياة الذي

المدونات
ما هو الاتجاه الجديد

المدونات ذات الصلة

الاشتراك في النشرة الإخبارية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات

النشرة الإخبارية BG