لمطول لمضيق هرمز على الاقتصاد الروسي مستمر في التراكم، مشيراً إلى أن العامل الجيوسياسي في الشرق الأوسط سيؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ قرارات سعر الفائدة الرئيسي. وجاءت تصريحات زابوتكين في مقابلة مع صحيفة “فيدوموستي” الروسية، أول أمس الخميس.
وقال المسؤول في البنك المركزي “كلما طال أمد الأزمة في الشرق الأوسط، زاد تأثير التوتر الجيوسياسي في المنطقة على التضخم في روسيا”، وأضاف أن “التأثير الانكماشي (لارتفاع النفط وقوة الروبل الروسي) قد انعكس بالكامل إلى حد كبير في هذه المرحلة”. وأوضح أن ارتفاع الأسعار العالمية لموارد الطاقة الرئيسية على خلفية اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أثر على تكلفة العديد من السلع التي يدخل في إنتاجها المواد الخام، وتابع “هذا العامل يمارس تأثيراً تضخمياً على الاقتصاد العالمي ككل وعلى روسيا”.
النفط المرتفع يضغط على الروس
بينما تتصدر عناوين النشرات الاقتصادية أرقام خام برنت المرتفعة وتدفق العائدات النفطية الإضافية إلى خزانة الكرملين، ثمة قصة أخرى تروى بعيداً عن أسواق الطاقة العالمية. إنها قصة المواطن الروسي الذي يستعد لدفع ثمن أزمة لا يد له فيها، في مشهد تتقاطع فيه توترات مضيق هرمز مع رفوف المتاجر في موسكو وكراسنودار والقرم. فالنفط الذي يمنح الدولة نفوذاً وأموالاً، يحمل في جوفه موجة تضخم مستورد تهدد بتآكل القدرة الشرائية للعديد من الأسر الروسية.
في هذا السياق، قال مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، ديمتري بريجع، لـ”العربي الجديد”، إن “ارتفاع أسعار النفط بالنسبة لروسيا هو حدث مهم وليس حدثاً عابراً، بل هو أيضاً لحظة سياسية واستراتيجية مركبة”، وأضاف “نعرف أن النفط في النظام الدولي ليس سلعة عادية، وهو أداة قوية ومؤشر على توازن الأسواق ومرآة للتوترات الجيوسياسية ووسيلة أيضاً للضغط على فئة المنتجين والمستهلكين على حد سواء”.
رجال أعمال روسيا ينتقدون السلطات المالية. ساحة الكرملين، موسكو 12 مايو 2026 (Getty)
اقتصاد دولي
مليارديرات روسيا ينتقدون سياسة موسكو المالية ويحذرون من ركود وشيك
وشدد ديمتري على أنّ روسيا، بحكم موقعها كدولة طاقوية كبرى، تستفيد من ارتفاع الأسعار لأنه “يمنح الميزانية العامة متنفساً إضافياً ويدعم عائدات التصدير ويعزز قدرة الدولة على تمويل التزاماتها الاستراتيجية والاجتماعية والعسكرية والصناعية”. واستدرك بالقول “لكن في السياسة والاقتصاد لا توجد مكاسب مجانية بالكامل، كل مكسب خارجي قد يحمل داخله تكلفة داخلية، وهنا تظهر المفارقة الروسية”، وشرح أن “ارتفاع أسعار النفط يمنح موسكو أموالاً إضافية ونفوذاً أكبر في السوق الدولي، لكن في الوقت نفسه يمكن أن يخلق ضغوطاً تضخمية داخلية عبر ارتفاع تكلفة النقل العالمية والتأمين والشحن والسلع المستوردة والمكونات الصناعية والمواد الغذائية والتكنولوجيا، وحتى بعض السلع التي لا تبدو مرتبطة مباشرة بالطاقة لكنها تتأثر بها عبر سلاسل التوريد”.