عَدّ السياحة إحدى أكبر الصناعات وأكثرها نموًا في العالم، وهي تتوسّع باستمرار لتقديم تجارب شاملة وممتعة للجميع. وبمناسبة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة (3 ديسمبر)، نسلّط الضوء في هذا المقال على السياحة المتاحة أو سياحة ذوي الإعاقة، لنتعرّف إلى مفهومها وأهميتها وتحدياتها. ويُعدّ هذا النوع من السياحة عنصرًا محوريًا في تحقيق السياحة الخالية من العوائق وتعزيز السياحة للجميع، إذ يوفّر فرصًا متساوية للأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية أو الحركية أو الحسية، ويسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية، ورفع جودة الحياة، وترسيخ قيم الشمول في المجتمعات.
سياحة ذوي الإعاقة تهدف إلى توفير تجارب لا تُنسى وفرص متساوية للأشخاص ذوي القدرات المحدودة، بما يسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية وتقوية البنى التحتية وثقافة المجتمع. وفي هذا المقال نتعرّف أكثر إلى « السياحة المتاحة».
ما هي السياحة المتاحة؟ ولماذا هي مهمة؟
تعني السياحة المتاحة توفير المرافق والخدمات التي تُمكّن جميع الأفراد، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، وكبار السن، وغيرها من الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، من استخدام المقاصد السياحية والاستفادة منها. وتعمل هذه السياحة، من خلال إزالة الحواجز الجسدية والاتصالية والسلوكية، على تحسين جودة الحياة للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، كما تفتح سوقًا جديدة أمام صناعة السياحة.
وتُعدّ السياحة المتاحة إحدى الفروع الحديثة في صناعة السياحة، وقد صُممت بهدف إيجاد ظروف متكافئة لجميع الأفراد، وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة (مثل الأشخاص ذوي الإعاقة، كبار السن، أو العائلات التي لديها أطفال صغار). وتكمن أهمية هذا النوع من السياحة في خلق فرص متساوية، ورفع جودة حياة ذوي الإعاقة، وتوسيع سوق السياحة.
وكما قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (1)، فإنّ السير في الأرض والسفر واكتشاف العالم هو أمرٌ موجَّه إلى جميع البشر دون استثناء، وحقٌّ طبيعي أودعه الله في الإنسان. ومن هذا المنطلق، تُعَدّ الاستفادة من الأرض واستكشاف مواردها حقًا مشتركًا لكل أفراد البشرية، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة.
المادة 7 من المدونة العالمية لآداب السياحة ناظرة إلى حق السياحة
المدونة العالمية لآداب السياحة هي وثيقة دولية صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة UN Tourim، تتضمن مجموعة مبادئ تُنظّم السلوك الأخلاقي في القطاع السياحي، وتهدف إلى ضمان السياحة المسؤولة والمستدامة واحترام حقوق جميع المشاركين، بما في ذلك المجتمعات المضيفة والسياح وذوو الإعاقة.
وقد ورد في هذه المادة ما يلي:
1. يتمتع جميع سكان العالم على قدم المساواة بالحق في التطلع إلى اكتشاف موارد هذا الكوكب والاستمتاع بها بصورة مباشرة وشخصية؛ كما أن المشاركة المكثفة والمتزايدة في السياحة