، تيبازة ، الطاسيلي ناجر ، ومنها ماهو مصنف كتراث وطني. إن هذا الثراء و التنوع يلقي على عاتق الحكومة بكل مؤسساتها عبئا ثقيلا اتجاه حماية هذا التراث و الحفاظ عليه، ليس على اعتبار بعده الثقافي و الحضاري و انسجامهما مع تريخ الإنسان الجزائري أو على اعتباره أنه يختزل تجارية التاريخية و عمق وجوده في هذه البلاد فقط ، بل على اعتبار أنه يشكل موردا اقتصاديا هاما إذا أحسن استخدامه و تطويره . وتعتبر السياحة في كثير من دول العالم من بين أهم القطاعات الاقتصادية باعتبارها موردا اقتصاديا هاما ومن بين قطاعات السياحة نجد السياحة الأثرية و التي أصبحت كمجال يعول عليه في استقطاب عدد متزايد من السياح خاصة مع زيادة الوعي العالمي بأهمية المواقع الأثرية. وتمتلك الجزائر ارثا تاريخيا وحضاريا تمتد جذوره في أعماق التاريخ ،تتمثل في مجموع المواقع الأثرية التي لا تعد و لا تحصي المنتشرة على كل التراب الوطني، ومن بينها نجد المعالم الأثرية المصنفة عالميا من طرف اليونيسكو تتمثل في قلعة بني حماد التي صنفت سنة 1980 ، الطاسيلي ناجر بولاية ايليزي ،المدينة الأثرية تيمقاد بولاية باتنة ، المدينة الأثرية جميلة بولاية سطيف، المدينة الأثرية تيبازة ولاية تيبازة وكلها صنفت عام 1982،إضافة إلى قصور وادي ميزاب و تشمل خمسة قصور بولاية غرداية و القصبة العتيقة بولاية الجزائر العاصمة صنفت خلال 1992 . كما تمتلك الجزائر متاحف أثرية مهمة تحتوي على كل التراث المنقول و تتمثل في مجموع المجموعات الأثرية التي يتم إيجادها في مختلف المواقع الأثرية ،ومن بين هده المتاحف نذكر متحف الديوان الوطني للحظيرة الثقافية للأهقار الذي يتواجد في ثاني أكبر محمية عالمية من حيث الشاسعة ،و التي تتموقع في قلب أكبر صحراء في العالم ،إضافة إلى المتحف الوطني للآثار القديمة و الفنون الإسلامية الذي يعتبر من بين أقدم المتاحف بالجزائر وإفريقيا الشمالية،بدياته تعود إلى سنة 1835،و في سنة 1896 خصصت له بناية تقع في حديقة الحرية وتم تدشينه سنة 1897 ودشن الجناح الإسلامي سنة 2003،متحف البارد والدي أدرجته الدولة الجزائرية كمتحف وطني سنة 1958 ،إضافة إلى أنه قصر شيد في أواخر القرن الـ 18،و يحتوي المتحف على مجموعات أثرية ترجع لفترة ما قبل التاريخ و تحف اثنوغرافية تؤرخ للثقافات و المجتمعات التي عاشت في الجزائر .إضافة إلى متحف الوطني العمومي شرشال،المتحف الوطني العمومي البحري، المتحف الوطني العمومي سطيف، المتحف الوطني العمومي زيانة ـ وهران وغيرها من المتاحف الوطنية و مجموعة المتاحف التابعة إلى المواقع الأثرية.

دور المواقع في تحريك وترقية السياحة الأثرية و بالتالي الاستثمار السياحي و تحقيق التنمية المستدامة

إن إتباع الطرق و الآليات التي تساهم في جعل هده المواقع آلية للدفع بعجلة التنمية إلي الأمام و المساهمة في رفع مستوى الدخل يؤدي إلى تفعيل قطاع الاستثمار السياحي في كل المناطق ودلك من خلال تفعيل مجموعة من القطاعات الأخرى التي تخدم المواقع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة منها تفعيل قطاع الإقامة و دلك من خلال إنشاء الفنادق ،إضافة إلى بيوت الشباب وإنشاء ما يدعى بالإيواء الخاص فبعض العائلات تقوم باستقبال السياح في منازلهم الخاصة مقابل مبالغ مالية معينة ،فعند قدوم السياح إلى المنطقة فهم يحتاجون إلى مكان يقيمون ويرتاحون فيه ،تفعيل قطاع النقل في المناطق المواقع الأثرية فدا أصبحت المنطقة سياحية فلا بد من توفير وسائل النقل المختلفة ليصل من خلالها السياح، سواء من داخل الوطن أو مخارج هو بالتالي يجب أن تكون وفرة في وسائل النقل العامة أو الخاصة، وبهذا تكون هنا الاستفادة عامة و نقصد بدلك أن العائدات تعود بالمنفعة على الدولة و على الخواص .بالإضافة إلى إنشاء مواقف السيارات أمام المواقع للزوار الدين سيتوافدون على المواقع وهدا يمكن سكان المنطقة من الاستفادة من دلك بالدرجة الأولى ،فالزوار يكونون أكثر اطمئنانا آدا تركوا سياراتهم في مكان امن ،ونفس الشيء بالنسبة لأصحاب وسائل النقل الكبرى منها الحافلات و كدا الوكالات السياحية. توافد السياح و الزوار المحليين والأجانب على المواقع الأثرية يؤدي إلى تفعيل قطاع الاتصالات منها شبكة الهاتف و الانترنيت و دلك من خلال توفير الخدمات و تسهيلها، وهنا ستكون استفادة جماعية من جهة السياح و الزوار و من جهة أخرى سكان المناطق فبعض المناطق لا تزال في شبه عزلة إلى حد اليوم. كما تساهم المناطق الأثرية في امتصاص البطالة و هدا من خلال انشغالهم و عمهم على تقديم منطقتهم و التعريف بها على أحسن صورة أمام السياح المحليين أو الأجانب، مما قد يؤدي لنقص الآفات الاجتماعية كسرقات و غيرها و ينمي عندهم حس المسؤولية و حب الوطن. توفير العملة الصعبة مما يؤدي الى تحسين المستوى المعيشي للفرد، إضافة إلى أنها مصدر دخل مهم للبلاد ككل في حالة ما ادا عممت على كل المواقع الأثرية التي تتواجد على التراب الوطني فقد حان الوقت لجعل التراث المادي في خدمة التنمية الاقتصادية خاصة و أن بلدنا من بين أغني البلدان.

الخبير الاقتصادي والدولي فارس هباش في حوار لـ المستثمر

ضرورة تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية قصد الترويج للوجهات السياحية الجزائرية

حاورته:قرباج وسيلة

دعا الخبير الاقتصادي و الدولي فارس هباش في حوار لـ المستثمر وزارة السياحة إلى ضرورة تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية من اجل الترويج بالوجهات السياحية الجزائرية ومدى ثرائها وتنوعها ومستوى جاذبيتها وتنافسيتها خاصة وأن سعر صرف الدينار الجزائري محفز كبير للسائح الأجنبي وهذا كله يجب أن يكون في إطار تماثلي مع تشجيع وتطوير السياحة الداخلية التي تعتبر مرتكز أساسي في تطوير السياحة الخارجية.

أن الجزائر وفي إطار النموذج الاقتصادي الجديد الذي يرتكز على تنوع مصادر الدخل وعلى الفك التدريجي للتبعية البترولية تمتلك العديد من المقومات والمؤهلات لضمان تنوع مصادر الدخل ولعلى أبرزها هو القطاع السياحي حيث تمتلك الجزائر فيه العديد من المقومات سواءا الطبيعية أو المناخية أو الأثرية ناهيك عن بداية التطور الملحوظ في مجال البني التحتية السياحية. وهدا ما سيتطرق إليه الخبير الاقتصادي والدولي فارس هباش في حوار لـ المستثمر.

بداية سيدي الفاضل كيف تساهم السياحة الأثرية في التنمية المحلية؟

ومن بين أهم المجالات السياحية التي تمتلك فيها الجزائر مكامن قوة وتميز من ناحية القيمة والثراء يمكن الحديث عن السياحة الأثرية، والتي تعتبر فرع من السياحة يرتكز على استكشاف وزيارة المواقع والمعالم التاريخية والثقافية القديمة، حيث تمتلك الجزائر عديد المواقع الأثرية المصنفة عالميا على غرار جميلة، تيمقاد، شرشال و غيرها.

وتمثل السياحة الأثرية مساهمة كبيرة ومتميزة في التنمية المحلية عبر العديد من الطرق، على غرار توفير فرص عمل محلية، حيث يحتاج القطاع السياحي إلى العديد من العمال في مختلف المجالات مثل الفنادق، والمطاعم، والتصوير الفوتوغرافي، والترجمة، والدليل السياحي، والحرف اليدوية المحلية، مما يعني توفير فرص عمل محلية للمجتمعات المحلية، كما تساهم السياحة الأثرية في تنمية البنية التحتية، حيث لا يمكن استقبال السياح بدون بنية تحتية جيدة، لذا، يستوجب تحسين في البنية التحتية المحلية مثل الطرق والمطارات ووسائل النقل العامة والتجهيزات السياحية، وهذا يعزز التنمية المحلية، وعلى صعيد اخر تعزز السياحة الأثرية الأعمال المحلية، حيث يشتري السياح منتجات محلية مثل الهدايا التذكارية والأطعمة والحرف اليدوية، وهذا يدعم الأعمال المحلية ويزيد من دخل الشركات المحلية.

وبالإضافة إلى ما سبق فإن السياحة الأثرية تؤدي الى زيادة الإيرادات الضريبية من خلال الزيادة في النشاط الاقتصادي، مما يمكن الحكومات المحلية جني إيرادات ضريبية إضافية تستخدم لتمويل مشاريع تنموية أخرى، كما يعتبر الترويج للثقافة المحلية مما يشجع السياح على اكتشاف التراث والثقافة المحلية، مما يسهم في الحفاظ على الهويات الثقافية والتقاليد المحلية، أحد أبعاد أهمية السياحة الأثرية في التنمية المحلية.

كما تلعب السياحة الأثرية دورا متعاظما في تعزيز الوعي بالمحيط البيئي، حيث يمكن أن تشجع السياحة الأثرية على الاهتمام بحماية المحيط البيئي، خصوصًا إذا تم تضمين مناطق طبيعية محمية ضمن جولات السياحة، هذا من جهة، كما تدفع السياحة الأثرية الى تنمية المهارات والتعليم من جهة أخرى، حيث تحتاج السياحة الأثرية إلى مهارات متعددة مثل اللغات والتاريخ والثقافة. هذا يشجع على تطوير مهارات المجتمعات المحلية ويزيد من فرص التعليم والتدريب.

وعليه فإن السياحة الأثرية تعتبر محركًا رئيسيًا للتنمية المحلية من خلال توليد الإيرادات وتعزيز البنية التحتية وتعزيز الأعمال المحلية وتعزيز الثقافة والتراث المحليين، مما يسهم في تعزيز الجودة المعيشية للمجتمعات المحلية.

ما هي الإستراتيجية التي يجب على وزارة السياحة اتخاذها من أجل تطوير وإنعاش هده السياحة؟

وانطلاقا من هذه الأهمية الإستراتيجية للسياحة الأثرية فإن وزارة السياحة مطالبة بتخطيط استراتيجي واليات عملية تضمن جاذبية هذه المناطق الأثرية السياحية كمصدر لخلق الثروة من خلال إرساء برامج علمية للمحافظة على هذه المناطق الأثرية خاصة في ظل ظاهرة التغير المناخي الذي يشهده العالم في السنوات الأخيرة مما يؤثر بشكل كبير على هذه المناطق التي تتطلب عناية خاصة، كما يجب العمل على تطوير البنية التحتية مثل الطرق والمطارات ووسائل النقل العامة والفنادق والمطاعم التي يمكن أن تزيد من جاذبية المنطقة للسياح، وهذا بالتزاوج مع التسويق والترويج من خلال توجيه جهود تسويقية فعّالة للمواقع الأثرية على المستوى الوطني والدولي يمكن أن يزيد من عدد السياح الوافدين، كتقديم تجارب متنوعة للزوار مثل جولات سياحية موجهة، وورش العمل الثقافية، وفعاليات ترفيهية تعزز من تجربة السائح.

ما هو تعريف السياحة الأثرية سيدي الفاضل؟وكيف تم استغلالها في استقطاب أكبر عدد من السياح سواء الأجانب أو المحليين؟

كما يعتبر التعليم والتدريب مثل تطوير مهارات المؤهلين لخدمة السياح يمكن أن يحسن جودة الخدمة ويزيد من رضا الزوار، بالإضافة إلى ذلك فإن بعد الاستدامة من خلال تكثيف جهود السياحة المستدامة وتقليل التأثير البيئي للسياحة يساعد على الحفاظ على المواقع والمعالم على المدى الطويل، كما يسهم التعاون المشترك بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمعات المحلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للسياحة الأثرية.

وعلى صعيد أخر فإن تطوير البني التحتية الرقمية وتوفير خدمات الإنترنت وتقنيات التواصل الاجتماعي تساعد في جذب الزوار وزيادة وعيهم بالمواقع الأثرية.

كما يعتبر التشجيع على الاستثمارات السياحية و تقديم حوافز للمستثمرين في قطاع السياحة الأثرية يمكن أن يؤدي إلى تطوير مشاريع جديدة وتوسيع العروض، وتطوير مناطق سياحية متكاملة من خلال إنشاء مناطق سياحية تتضمن مزيجًا من المعالم الأثرية والمنتجعات والأنشطة الترفيهية يمكن أن يجذب مجموعة متنوعة من الزوار.

أما على صعيد القطاع السياحي بشكل عام فإن هذا الأخير يعتبر من بين أهم القطاعات الاقتصادية الإستراتيجية نموا في العالم ومساهمة في التجارة الدولية كونه يفتح أفاق كبيرة ومتنوعة لباقي القطاعات الأخرى حيث أن السائح بزيارته للمناطق السياحية سيعمل على شراء واقتناء عديد المنتجات الاستهلاكية والخدمية، لذا فمفهوم السياحة انتقل إلى مفهوم وبعد أخر يتعلق بصناعة السياحة حيث تعمل كثير الدول المتقدمة في هذا المجال على خلق وصناعة مناطق جذب سياحي وفق مداخل إبداعية وابتكاريه.

ما هو تقييمك للقطاع السياحي في الجزائر من حيث الخدمات و المنشات الفندقية؟

ومن هذا المنطلق فقد وضعت وزارة السياحة مخطط توجيهي لتطوير السياحة آفاق 2030 وهذا ما تؤكده تطور الأرقام في مجال المنشآت الفندقية حيث وصل عددها نهاية شهر جوان من سنة 2023 حدود 1590 مؤسسة فندقية مصنفة وغير مصنفة بطاقة استيعابية تصل إلى حدود 164000 سرير، وهو ما يعتبر نقلة كبيرة في مجال المؤسسات الفندقية وإن العدد ليس كافي بالنظر إلى حجم الجزائر وتنوع مناطقها السياحية وتوزعها على عديد الجهات من الشمال وصولا إلى الجنوب. وقد تم بموجب المخطط التوجيهي تحديد 249 منطقة للتوسع السياحي بها 1400 قطعة مخصصة لاحتضان مشاريع سياحية متنوعة، ومنه فقد سمح هذا المخطط بزيادة عدد المشاريع السياحية إلى 2560 مشروع سياحي معتمدا من قبل وزارة السياحة إلى حدود نهاية شهر جوان 2023، منها 800 مشروع في طور الإنجاز مما سيوفر حوالي 200 ألف سرير إضافي، وزيادة على ذلك هناك مشاريع لإنجاز 25 قرية سياحية بالمدن الساحلية وهي كلها أرقام تؤكد القفزة النوعية التي عرفها القطاع في السنوات الأخيرة وإن كان المأمول والتطلعات أكبر في ظل الزخم والتنوع السياحي الكبير الذي تمتلكه الجزائر، حيث أنه يجب مواصلة دعم تشجيع خلق استثمارات متنوعة في المجال السياحي واستغلال قانون الاستثمار الجديد الذي يعطي امتيازات وتحفيزات كبيرة خاصة وأن القطاع السياحي يعتبر من بين المحاور الثلاث الذي خصها هذا القانون بهذه التحفيزات، وهذا لرفع مساهمة

المدونات
ما هو الاتجاه الجديد

المدونات ذات الصلة

الاشتراك في النشرة الإخبارية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات

النشرة الإخبارية BG