في رواية الخيالية العلمية ذائعة الصيت The Hitchhiker’s Guide to the Galaxy، يصف الكاتب البريطاني دوغلاس آدامز عام 1978 جهازاً مستقبلياً يُعرف باسم «سمكة بابل». وفي القصة توصف هذه السمكة إلى أن تكون مترجماً عالمياً لجميع لغات الكون، وتعمل بسلاسة عند وضعها في أذن المستخدم.
في عالم اليوم، يبدو أن سمكة بابل باتت تقترب من الواقع، إذ تبرز الترجمة الفورية بسرعة كواحدة من أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي عمليةً وطلباً. ومع الابتكارات الأحدث من جوجل وApple وغيرهما، تنتقل الترجمة الحية إلى صميم التقنيات الاستهلاكية، لتعيد تشكيل طريقة تواصل الناس عبر اللغات في السفر، والعمل، والتعليم، والحياة اليومية.
تسلّط التحديثات الأخيرة على خدمة ترجمة جوجل الضوء على سرعة تطور هذه القدرة. فمن خلال دمج نماذج Gemini للذكاء الاصطناعي داخل تطبيق الترجمة، أتاحت جوجل الترجمة الصوتية الفورية عبر أي سماعة تقريباً متصلة بجهاز أندرويد. وبدلاً من الاعتماد على عتاد متخصص، يحوّل النظام السماعات العادية إلى «سمكة بابل» حقيقية، ما يخفض عتبة الاعتماد ويُوسّع نطاق الاستخدام بشكل كبير.
ما يميز الترجمة الحديثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي عن المحاولات السابقة هو الجودة. إذ باتت النماذج التوليدية قادرة على الحفاظ على النبرة، والإيقاع، والتشديد، مع تكييف التعابير الاصطلاحية والأمثال بدلاً من ترجمتها حرفياً. وينتج عن ذلك ترجمات تبدو أكثر طبيعية وحوارية، ما يجعلها قابلة للاستخدام في مواقف واقعية مثل الاجتماعات، والعروض الحية، واستهلاك الوسائط، أو حتى الأحاديث العابرة مع الغرباء.
كما أصبح نطاق اللغات عاملاً تنافسياً أساسياً. فالترجمة الحية لدى جوجل تدعم حالياً أكثر من 70 لغة، بما في ذلك عدة لهجات عربية، ولغات آسيوية، ولغات إفريقية واسعة الانتشار. ويعكس هذا الاتساع الطلب المتزايد على أدوات الترجمة في الأسواق الناشئة، وبيئات العمل العالمية، والمجتمعات متعددة اللغات، حيث تشكل الحواجز اللغوية احتكاكاً يومياً لا إزعاجاً عابراً.
ودخلت Apple هي الأخرى هذا المجال عبر ترجمة حية داخل الأذن مرتبطة بأحدث أنظمة التشغيل لديها. إلا أن مقاربتها أكثر محدودية، إذ تدعم عدداً أقل من اللغات وتتطلب طرازات محددة من سماعات AirPods. ويبرز هذا التباين اتجاهاً أوسع في ميزات الصوت المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث تكتسب الحلول غير المقيدة بمنصة أو عتاد زخماً أسرع من تلك المرتبطة بأجهزة محددة، لا سيما مع توقع المستهلكين المتزايد بأن تعزز تحديثات البرمجيات الأجهزة التي يمتلكونها