ُمثل ازمة المياه واحدة من اخطر التحديات البيئية والإنسانية التي يواجها العالم في القرن الحادي والعشرين، اذ تتزايد الضغوط على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني السريع، واتساع الأنشطة الاقتصادية، وتغير المناخ الذي ادى الى اضطراب الأنماط المطرية وارتفاع درجات الحرارة وقد اصبحت قلة المياه تهدد القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للإنسان من الشرب والصرف الصحي والزراعة، وهو الأمر الذي ادى الى تفاقم ازمات الغذاء والصحة ورفع معدلات الفقر والهجرة في كثير من المناطق ومع تراجع نصيب الفرد من المياه العذبة بشكل ملحوظ، باتت العديد من الدول تواجه ضغوطاً غير مسبوقة لإدارة مواردها بكفاءة وتجنب الدخول في صراعات على المياه.

كما تتعمق ازمة المياه عالمياً نتيجة سوء إدارة الموارد المائية، وتدهور جودة المياه بسبب التلوث الصناعي والزراعي، اضافة الى الاستغلال الجائر للأنهار والمياه الجوفية بما يفوق قدرتها الطبيعية على التجدد وقد حذرت تقارير دولية من ان استمرار الأوضاع على هذا النحو قد يجعل المياه احد مصادر التوتر والنزاعات الإقليمية مستقبلاً، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة وعلى الرغم من كل هذه التحديات، فإن العالم يمتلك فرصاً حقيقية للتغلب على الأزمة من خلال تعزيز التعاون الدولي، وتبني سياسات رشيدة لإدارة المياه، وتطوير تقنيات التحلية واعادة استخدام المياه، بما يضمن تحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة للأجيال القادمة.

تُمثل ازمة السد الإثيوبي احد ابرز التحديات الاستراتيجية التي واجهتها مصر خلال الفترة من 2012 الى 2025، نظراً لما تحمله من تداعيات مباشرة على امنها المائي الذي يُعد ركناً اساسياً من اركان الأمن القومي فقد بُني السد في منطقة المنابع الحيوية لنهر النيل الأزرق، الذي يرفد مصر بمعظم حصتها المائية التاريخية، وهو ما اثار مخاوف عميقة بشأن تأثيرات السد على إيراد النهر، خصوصاً خلال فترات الملء والتشغيل، ومع تمسك اثيوبيا بالقرارات الأحادية في إدارة المشروع، تجد مصر نفسها أمام معادلة معقدة تتعلق بضمان استمرار تدفق المياه بمستويات آمنة والحفاظ على احتياجاتها من مياه الشرب والزراعة وتوليد الكهرباء، في وقت تتزايد فيه الضغوط السكانية وتحديات المناخ وانخفاض نصيب الفرد من المياه وقد ادت هذه المعطيات الى دفع الدولة المصرية نحو تعزيز ادواتها التفاوضية، وتوسيع دائرة التحرك الدبلوماسي اقليمياً ودولياً بهدف الوصول الى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق جميع الأطراف دون الإضرار بالأمن المائي المصري.

كما كشفت الأزمة خلال هذه الفترة عن ابعاد امنية وسياسية واقتصادية متشابكة جعلت قضية المياه تتجاوز اطارها الفني لتصبح قضية وجودية تُمس استقرار الدولة، فقد ترتب على غياب اتفاق شامل مخاوف من تأثيرات خطيرة على الزراعة، والأمن الغذائي

المدونات
ما هو الاتجاه الجديد

المدونات ذات الصلة

الاشتراك في النشرة الإخبارية

احصل على آخر الأخبار والتحديثات

النشرة الإخبارية BG